محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

359

شرح حكمة الاشراق

الشّىء [ وهو ذلك العقل المتشخّص ] موجود بعينه ، في المادّة ثمّ يكون شئ واحد بعينه ، وهو ربّ النّوع الّذى هو عقل مشخّص ، في موادّ كثيرة وأشخاص لا تحصى ولا أنّهم حكموا بأنّ صاحب الصّنم الإنسانىّ ، مثلا ، إنّما أوجد لأجل ما تحته ، وهو الصّنم الإنسانىّ ، حتّى يكون ، ما تحته ، وهو الصّنم الإنسانىّ ، قالبا له ، للنّور المجرّد الّذى هو ربّه ، إذ لا بدّ وأن يكون كلّ موجود ممكن قالبا لشئ ، لاستحالة أن يكون صورة بلا معنى ، فإنّهم أشدّ النّاس مبالغة في أنّ العالي لا يحصل لأجل السّافل . فإنّه لو كان كذا مذهبهم ، وهو أنّ العالي الّذى هو ربّ النّوع إنّما حصل لأجل النّوع قالبا له ، لاستحالة أن يكون صورة بلا معنى ، للزمهم أن يكون للمثال ، أي للعقل الّذى هو ربّ النّوع ، لكونه صورة متشخّصة أيضا ، مثال آخر إلى غير نهاية ، حتّى يكون ربّ النّوع قالبا لآخر وهو لآخر ، وهكذا إلى غير نهاية ، بناء على أنّ كلّ ممكن لا بدّ وأن يكون قالبا لآخر ، هو معناه ، وهذه صورته . والمثال وإن كثر استعماله في النّوع المّادىّ ، وهو الصّنم ، حتّى كأنّه اختصّ به ، فإنما استعمل في ربّ النّوع ، لأنّ كلّا منها في الحقيقة مثال للآخر من وجه ، فكما أنّ الصّنم مثال لربّ الصّنم في عالم الحسّ ، كذلك ربّ الصّنم مثال للصنم في عالم العقل ، ولهذا يقال لأرباب الأصنام : « المثل » . ولا تظنّ أنّهم يحكمون بأنّها ، بأنّ أرباب الأصنام النّوعيّة ، مركّبة حتّى يقال : إنّه يلزم أن تنحلّ وقتا مّا ، بل هي ذوات بسيطة نوريّة ، قائمة بذواتها ، لا في أين ، وإن لم يتصوّر أصنامها ، الّتى هي أمثلثها ، إلّا مركّبة . وليس من شرط المثال المماثلة ، أي : المشابهة للممثّل ، من جميع الوجوه ، وإلّا كان المثال بعينه هو المثّل ، فلا يكون هناك تعدّد ، بل اتّحاد ، وهو باطل ، فالمثال يجب أن يخالف الممثّل من وجه ويطابقه من آخر والمنازعون يسلّمون ذلك . فإنّ المشّائين سلّموا أنّ الإنسانيّة في الذّهن مطابقة للكثيرين ، وهي مثال ما في الأعيان مع أنّها ، أي الإنسانيّة الّتى في الذّهن ، مجرّدة ، وما في الأعيان ، وهو الإنسانيّة الّتى في الخارج ، غير مجرّدة ، وهي ، الّتى في الذّهن ، غير متقدّرة ولا